الشيخ محمد الجواهري

269

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

--> المتقدمة لإطلاق الآية المباركة ، وموافقها للاطلاق ليست موافقة للكتاب الكريم ، لأن المراد من الموافقة للكتاب الكريم هو المدلول اللفظي للآية المباركة ، والاطلاق غير داخل في مدلول اللفظ ، بل الحاكم عليه هو العقل بواسطة مقدمات الحكمة ، وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ في بحوثه مراراً ، وأشرنا إليه في بحوثنا المتقدمة أيضاً في الحج وغيره ، ومنها ما ذكره السيد الاُستاذ في موسوعته 48 : 517 . وأما الاشكال على السيد الاُستاذ : بأن المرجح إنما هو الموافقة للكتاب بنفسه ، لا بضميمة الرواية الواردة في تفسيره كما هو الحال في المقام ، كما في هامش المستند ، موسوعة الإمام الخوئي 23 : 261 . فغير وارد ، لأن تفسير الآية المباركة لا يخرجها عن كونها كتاباً وقرآناً وقول ربنا ، غاية ما في الأمر الرواية المفسرة بيّنت لنا معنى الآية . وأما الإشكال على السيد الاُستاذ : بأن الرواية المفسرة ضعيفة السند وكذا غيرها مما رواه في مجمع البيان . كما في هامش المستند أيضاً . فغير صحيح أيضاً ، لأن الروايات المفسرة لا يضر ضعفها مع كونها متظافرة وعلى هذا التفسير إجماع المفسرين أو كاد ، فإن من الروايات المفسرة - بذلك غير ما ذكرناه من الروايات المتقدمة - ما رواه في الدر المنثور عن 1 - ابن عدي 2 - والخطيب عن جابر عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكذا بطرق اُخرى 3 - عن ابن عباس 4 - وغيره 5 - وفيه أيضاً - كما ذكر ذلك كله في الميزان 10 : 256 - 257 - ما رواه في الدر المنثور عن أبي عبد الله عن أبيه أبي جعفر ( عليهما السلام ) : « أنه سئل عن الدنانير والدراهم وما على الناس . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : هي خواتيم الله في أرضه ، جعلها الله مصلحة لخلقه ، وبها يستقيم شؤونهم ومطالبهم ، فمن أكثر له منها فقام بحق الله تعالى فيها أدى زكاتها فذلك الذي طلبه وخلص له ، ومن أكثر منها فبخل بها ولم يؤد حق الله فيها واتخذ منها الأبنية فذلك الذي حق عليه وعيد الله عزّوجلّ في كتابه ، يقول الله تعالى : ( يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَِنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) 6 - وفي الدر المنثور أيضاً أخرج ابن مردويه عن جابر قال « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما من ذي كنز لا يؤدي حقه إلاّ جيء به يوم القيامة تكوى به جبينه وجبهته ، وقيل له : هذا كنزك الذي بخلت به » . وكذا روايات اُخرى لا تخفى على من يريد استقصاءها . ومع تظافرها من طرقنا وطرق أبناء العامة ، بل تواترها بضم بعضها إلى بعض لا يضر ضعف سندها . على أن عدم الالتزام بذلك يقتضي حرمة الإدخار للذهب والفضة حتّى مع اعطاء زكاته ، ولم يقل به أحد . فلا شك في حصول الاطمئنان بصحة التفسير وصدوره عن المعصوم ( عليه السلام ) وإن ضعف سند هذه الروايات . وأما الاشكال على السيد الاُستاذ بعدم الاطلاق في الآية المباركة حتّى بضميمة الروايات المفسرة ، بدعوى أن الآية المباركة ليست بصدد بيان ثبوت الزكاة في الأموال بأي مقدار ، وإنما هي في مقام بيان أصل تشريع الزكاة ، كما في هامش المستند أيضاً . فيدفعها صحة احتاج المولى فيما إذا لم يعط الكانز زكاة الأربعة دنانير التي فوق العشرين ، وكذا ما فوقها إلى الأربعين ، وصدق أنه من الذين يكنزون الذهب ولا ينفقونها في سبيل الله ، فدعوى عدم الاطلاق في الآية المباركة لا أساس لها .